الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
211
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال عبد اللَّه : اتقوا اللَّه ، فإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد تقدّم إلينا ألَّا نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبلوا ينسلّ رجل فرجل حتّى أخلوا مراكزهم ، وبقي عبد اللَّه بن جبير في اثني عشر رجلا . وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبديّ من بني عبد الدّار ، فقتله عليّ - عليه السّلام - فأخذ الرّاية أبو سعيد بن أبي طلحه ، فقتله علي - عليه السّلام - وسقطت الرّاية ، فأخذها مشافع بن [ أبي ] ( 1 ) طلحة ، فقتله ، حتّى قتل تسعة [ نفر ] ( 2 ) من بني عبد الدّار ، حتّى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له : صواب ( 3 ) ، فانتهى إليه عليّ - عليه السّلام - فقطع يده [ اليمنى ، ] ( 4 ) فأخذ اللَّواء ( 5 ) باليسرى ، فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها بالجذماوين إلى صدره ، ثمّ التفت إلى أبي سفيان فقال : هل أعذرت ( 6 ) في بني عبد الدّار ؟ فضربه عليّ - عليه السّلام - على رأسه فقتله ، فسقط اللَّواء ، فأخذتها عمرة ( 7 ) بنت علقمة الكنانيّة ( 8 ) فرفعتها . وانحطَّ خالد بن الوليد على عبد اللَّه بن جبير ، وقد فرّ ( 9 ) أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشّعب ، ثمّ أتى المسلمين من أدبارهم ، ونظرت قريش في هزيمتها إلى الرّاية قد رفعت ، فلاذوا بها ، وانهزم أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هزيمة عظيمة ( 10 ) ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كلّ وجه . فلمّا رأى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الهزيمة كشف البيضة عن رأسه ، وقال : إليّ ، أنا رسول اللَّه ، إلى أين تفرّون عن اللَّه وعن رسوله ؟ قال : وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلَّما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة ، وقالت : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ،
--> 1 و 2 - من المصدر . 3 - المصدر : الثواب . 4 - من المصدر . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الراية . 6 - المصدر : غدرت . 7 - المصدر : « غمرة » وهو وهم 8 - كذا في المصدر والنسخ . وفي بداية الرواية ذكر لقب « عمرة » بالحارثية . وهو الصواب . ر . أعلام النساء لكحالة 3 / 357 . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فرقوا . 10 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : غريمة .